نجم الدين الكاتبي القزويني
256
إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي )
وقد اعترضت عليها في كتاب « الاسرار » « 1 » باعتراضين واقعين وإذا بطل تركب الجسم من اجزاء متناهية أو غير متناهية ثبت أنه واحد في نفس الامر كما هو كذلك في الحس . قال : والأسباب الموجبة للقسمة اما الفكك أو الوهم أو اختلاف عرضين ، ولا ينتهى في القسمة إلى حد لا ينقسم ، بل هو قابل للقسمة إلى غير النهاية . نعم القسمة الانفكاكية ربما يقف لمانع دون الوهمية . أقول : لما بين اتصال الجسم ، ثبت انه قابل للقسمة وأسبابها ؛ الفكك * وهو ظاهر ، والوهم وهو كما يتخيل اشتمال الطول على طرفين ، واختلاف عرضين متحققين كالبلقة فإنها يقتضى انقسام محلها ، لان بعض ألوانها قائم في بعض الجسم والبعض الاخر قائم في البعض الاخر ، فيلزم من ذلك تركب المحل أو غير حقيقيين بل اضافيين كما في المحاذاتين والموازاتين . ولا ينتهى الجسم في القسمة إلى جزء لا يتجزى والا لزم وجود الجزء الذي لا يتجزى في الجسم وهو محال . نعم القسمة الانفكاكية قد تقف عند صغر مقداره جدا لصغر الآلة التي يقسمه ، والامتناع لعارض لا يستلزم الامتناع الذاتي . قال : والهيولى لا مقدار لها في ذاتها والا لما قبلت الا ما يطابقها ، لكن المقدار يعدها لقبول الانقسام ، وانقسامها لا يقتضى ان يكون لها هيولى أخرى لكونها متصلة بذاتها . أقول : الهيولى تعرض لها المقدار من خارج ذاتها لا انها متعددة بذاتها والا لزم أن لا تقبل ما لا يطابقه الا أن المقدار يعدها لقبول الانقسام « 2 » ، لان ما لا مقدار له في ذاته لا يرد عليه القسمة لذاته ، لأنه يحدث شيئا غير شيىء . وإذا كانت قابلة للقسمة لم يلزم أن تكون لها هيولى ، لان المقتضى لوجود الهيولى ليس مطلق القسمة الانفكاكية في قابلها لذاته وهو المتصل بذاته ، والهيولى ليس كذلك ، فلا يكون لها هيولى
--> ( 1 ) - ص 114 ديده شود . ( 2 ) - كما تعد الحركة الجسم لحصوله في المكان ( ميرك بخارى ) .